محمد بن جرير الطبري

113

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الضحاك بن قيس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا لذكر الله ، فلما أدركه الغرق قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قال الله : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ حدثنا ابن وكيع قال : ثني أبي ، عن شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أن فرعون لما أدركه الغرق حمل جبرائيل يحثو في فيه التراب خشية أن يغفر له . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا محمد بن عبيد ، عن عيسى بن المغيرة ، عن إبراهيم التيمي ، أن جبرائيل عليه السلام قال : ما خشيت على أحد من بني آدم الرحمة إلا فرعون ، فإنه حين قال ما قال خشيت أن تصل إلى الرب فيرحمه ، فأحذت من حماة البحر وزبده فضربت به عينيه ووجهه . حدثنا ابن وكيع قال : أخبرنا أبو خالد الأَحمر ، عن عمر بن يعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال جبرائيل عليه السلام : لقد حشون فاه الحماة مخافة أن تدركه الرحمة . القول في تأويل قوله تعالى : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ يقول تعالى ذكره معرفا فرعون قبح صنيعه أيام حياته وإساءته إلى نفسه أيام صحته ، بتماديه في طغيانه ومعصيته ربه حين فزع إليه في حال حلول سخطه به ونزول عقابه ، مستحيرا به من عذابه الواقع به لما ناداه وقد علته أمواج البحر وغشيته كرب الموت : آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ له ، المنقادين بالذلة له ، المعترفين بالعبودية : الآن تقر لله بالعبودية ، وتستسلم له بالذلة ، وتخلص له الألوهة ، وقد عصيته قبل نزول نقمته بك فأسخطته على نفسك وكنت من المفسدين في الأَرض الصادين عن سبيله ؟ فهلا وأنت في مهل وباب التوبة لك منفتح أقررت بما أنت به الآن مقر القول في تأويل قوله تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً يقول تعالى ذكره لفرعون : فاليوم نحملك على نجوة الأَرض ببدنك ، ينظر إليك هالكا من كذب بهلاكك . لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً يقول : لمن بعدك من الناس عبرة يعتبرون بك ، فينزجرون عن معصية الله والكفر به والسعي في أرضه بالفساد . والنجوة : الموضع المرتفع على ما حوله من الأَرض ، ومنه قوله أوس بن حجر : فمن بعقوبته كمن بنجوته * والمستكن كمن يمشي بقرواح وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأَعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي السليل ، عن قيس بن عياد وغيره قال : قالت بنو إسرائيل لموسى : إنه لم يمت فرعون . قال : فأخرجه الله إليهم ينطرون إليه مثل الثور الأَحمر . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية عن سعيد الجريري ، عن أبي السليل ، عن قيس بن عباد ، قال : وكان من أكثر الناس ، أو أحدث الناس عن بني إسرائيل . قال : فحدثنا أن أول جنود فرعون لما انتهى إلى البحر هابت الخيل اللهب ، قال ، ومثل لحصان منها فرس وديق ، فوحد ريحها أحسبه أنا قال : فانسل فاتبعته قال : فلما تتام آخر جنود فرعون في البحر وخرج آخر بني إسرائيل أمر البحر فانطبق عليهم ، فقالت بنو إسرائيل : ما مات فرعون ، وما كان ليموت أبدا فسمع الله تكذيبهم نبيه . قال : فرمى به على الساحل كأنه ثور أحمر يتراءاه بنو إسرائيل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب ، عن عبد الله بن شداد : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ قال : بدنه : جسده رمى به البحر . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح